السيد محمد سعيد الحكيم

107

مرشد المغترب

النوعية وبموديل آخر ، قد لا يتميز عن الموديل الأول إلا بمميزات تافهة ، بل ربما يكون دونه في الجودة . وإذا بتلك البضاعة ذات الموديل القديم على جدتها - بعد أن كسب منها منتجوها ما كسبوا من أرباح - قد تدنى سعرها للنصف أو ما دون النصف ، لا لشيء إلا لتبديل موديلها ، وسارع كثير من الناس لتبديل ما عندهم منها بالموديل الجديد ، ثم تركوا الموديل السابق مهملا ، أو باعوه بأبخس الثمن بسبب استعماله - وإن قلّ - وانتهاء أمد موديله . وهكذا دواليك . ومثل ذلك المودة المستجدة في الملابس والديكورات وغيرها مما لا يحصى . وقد استحكم الاهتمام بالموديل والمودة ونحوهما وملك مشاعر الناس . يدفعهم إلى ذلك الإعلام المكثف وأساليب الدعاية المختلفة التي يقف وراءها المنتفعون لامتصاص الأموال واستحصالها من الناس من حيث لا يشعرون . والناس في غفلة عن ذلك قد خدعوا وفقدوا رشدهم وغلبوا على أمرهم . فعلى المؤمنين وفقهم اللّه تعالى - خصوصا المغتربين الذين يعيشون وسط تلك المجتمعات المنغمسة في الترف والمولعة بهذه الأمور - أن ينتبهوا لحقيقة الحال ، ولا يندفعوا في نفقاتهم من دون تعقل وتبصر ، فتذهب أموالهم التي رزقها اللّه تعالى إياها بجدهم